مركز الثقافة والمعارف القرآنية
83
علوم القرآن عند المفسرين
اللّه قد خير المكلفين بين هذه القراءات وسوى بينهما بالجواز ، وإذا كان كذلك كان ترجيح بعضها على بعض واقعا ، على خلاف الحكم الثالث بالتواتر . فيجب أن يكون الذاهبون إلى ترجيح البعض على البعض مستوجبين للفسق إن لم يلزمهم الكفر ، كما ترى أن كل واحد من هؤلاء القراء يختص بنوع معين من القراءة ، ويحمل الناس عليه ويمنعهم عن غيره . وأما إن قلنا : إن هذه القراءات ما ثبتت بالتواتر ، بل بطريق الآحاد - فحينئذ - يخرج القرآن عن كونه مفيدا للجزم والقطع وذلك باطل بالإجماع » . ثم قال : « ولقائل أن يجيب عنه ، فيقول : بعضها متواتر ، ولا خلاف بين الأمة فيه ، وفي تجويز القراءة بكل واحد منها : وبعضها من باب الآحاد ، وكون بعض القراءات من باب الآحاد لا يقتضى خروج القرآن بالكلية عن كونه قطعيا » انتهى . ومنها : أنها لو كانت متواترة لكان ترك البسملة من أوائل السور ، عدا الحمد ، متواترا . لأنه من قراءة بعض السبعة ، فيلزم جواز تركها في الصلاة ، وهو باطل للأدلة الدالة على عدمه ، وقد بيناها في المصابيح . ومنها : ما ذكره العلامة الشيرازي - فيما حكى عنه - من : « إن الذين يستند إليهم القراء سبعة . والتواتر لا يحصل بسبعة فضلا فيما اختلفوا فيه - ثم قال - أجيب عنه أولا : بأنا لا نسلم أن التواتر لا يحصل بسبعة لأنه لا يتوقف على حصول عدد معين ، بل المعتبر فيه حصول اليقين . وثانيا : بأن التواتر ما حصل من هؤلاء السبعة لأن القارئين لكل واحدة من القراءات السبع كانوا بالغين حد التواتر ، إلا أنهم استندوا - كل واحد منهم - إلى واحد منهم ، إما لتجرده بهذه القراءة ، أو لكثرة مباشرته بها ، ثم أسندوا الرواية عن كل واحد منهم إلى اثنين لتجردهما لروايتها » انتهى . وفي جميع الوجوه المذكورة نظر . والتحقيق أن يقال : إنه لم يظهر دليل قاطع على أحد الأقوال في المسألة . نعم ، يمكن استظهار القول الأول للإجماعات المحكية المعتضدة بالشهرة العظيمة بين الخاصة والعامة ، والمؤيدة بالمروى عن الخصال - كذا - المتقدم إليه الإشارة وغيره مما ذكر حجة عليه . ولا يعارضها خبر الفضيل وزرارة لقصور دلالتهما جدا . فإن المناقشة في حديث :